الغزالي

42

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

10 - باب : في العشق « 1 » الحبّ عبارة عن ميل الطبع إلى الشيء الملذّ . فإن تأكد ذلك الميل وقوي سميّ عشقا ، فيجاوز إلى أن يكون رقيقا لمحبوبه ، وينفق ما يملك لأجله . ألا ترى إلى زليخا بلغ بها من محبة يوسف عليه السلام أن ذهب مالها وجمالها ؟ وكان لها من الجواهر ، والقلائد وقر سبعين جملا ، وقد أنفقتها كلّها في محبة يوسف ، وكل من قال رأيت يوسف اليوم أعطته قلادة تغنيه ، حتى لم يبق لها شيء ، وكانت تسمّي كلّ شيء باسم يوسف ، وقد نسيت كلّ شيء سواه من فرط العشق ، وإذا رفعت رأسها إلى السماء رأت اسم يوسف مكتوبا على الكواكب . وروي أنها لمّا آمنت وتزوجت به عليه السلام انفردت عنه ، وتخلّت للعبادة ، وانقطعت إلى اللّه تعالى ، فكان يدعوها إلى فراشه نهارا فتدافعه إلى الليل ، فإذا دعاها ليلا سوّفت به إلى النهار وقالت : يا يوسف إنما كنت أحبك قبل أن أعرفه فأما إذ عرفته فما أبقت محبته محبة لسواه ، وما أريد به بدلا . حتى قال لها : إن اللّه جلّ ذكره أمرني بذلك ، وأخبرني أنه مخرج منك ولدين ، وجاعلهما نبيّين ، فقالت : أما إذا كان اللّه تعالى أمرك بذلك ، وجعلني طريقا إليه فطاعة لأمر اللّه تعالى ، فعندها سكنت إليه . وحكي : أن مجنون ليلى قيل له : ما اسمك ؟ قال : ليلى . وقيل له يوما : أو ماتت ليلى ؟ قال : إن ليلى في قلبي لم تمت ، أنا ليلى . ومرّ يوما على دار ليلى فنظر إلى السماء فقيل له : يا مجنون لا تنظر إلى السماء ولكن انظر إلى جدار ليلى لعلك تراها ! قال : أنا أكتفي بنجم يقع ظلّه على دار ليلى .

--> ( 1 ) العشق : عشق يعشق فهو عاشق . أي تعلق قلبه بمحبوبه وأولع به بشدة . . وهي مرتبة من مراتب الحب .